السيد جعفر مرتضى العاملي

243

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وليس من البعيد أن يكون سبب ذلك هو إرادة الإيحاء بأنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن يرى نفسه مالكاً ، بل هو يتعامل مع هذه الأراضي كما لو كانت ترجع إلى بيت مال المسلمين ، الأمر الذي يؤكد صدق الحكام بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » في دعواهم : أنه « صلى الله عليه وآله » لا يورث ، وحتى لو كان يورث ، فإن تعامله هذا يدل على أنه لم يكن مالكاً . وإذاً . . فما وعد به أبو بكر ، من أنه يطعم آل رسول الله قوت سنة ، ويجعل الباقي في الكراع والسلاح ، لا يعتبر خروجاً عما رسمه رسول الله « صلى الله عليه وآله » بل يكون متبعاً له ، ومقتدياً به ؛ فرفض أهل البيت « عليهم السلام » لهذا العرض يصبح بلا مبرر ظاهر ، وتكون الزهراء « عليها السلام » هي المخالفة للرسول الكريم « صلى الله عليه وآله » ، ولأحكام الشرع والدين الحنيف ، وتطلب ما ليس لها بحق ، وتصر على طلبها هذا ، رغم توضيح الأمر لها ! . ولكننا مع ذلك نقول : إنه حتى لو صح أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان يفعل ذلك ، وصح أيضاً : أن هذا السلاح قد بقي عند أبي بكر وعمر ؛ فإنه لا يدل على عدم ملكية الرسول « صلى الله عليه وآله » لتلك الأراضي ، بعد أن نص القرآن العظيم على ملكيته « صلى الله عليه وآله » لها . حيث يمكن أن يكون إنما يفعل ذلك تبرعاً ، وإيثاراً لرضا الله سبحانه ، وطلباً لمثوبته التي يرغب بها كل مؤمن . لا سيما وأن القرآن قد حث الناس على أن يجاهدوا في الله بأموالهم وبأنفسهم . ومن أولى من الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » بالمسارعة إلى امتثال أمر الله هذا ؟ ! .